تاريخ الظلال وتطور خطوط الموضة

تاريخ الظلال - منصة نفرتيتي لدورات تعليم الخياطة وتفصيل الملابس

تاريخ الظلال وتطور خطوط الموضة

عندما نبدأ برسم أي ثوب نبدأ بالخطوط الخارجية له فنظلل الشكل الخارجي الذي يتماشى مع تضاريس الجسم الخارجية أولاً، ولذلك يسمى بالظل أو الظلال، ثم بعدها ننتقل إلى التفاصيل الداخلية للثوب مثل السحاب والأزرار والجيوب والإكسسوارات ..إلخ.

على مدار المئة سنة السابقة كانت هناك ثماني صور ظلية، كل منها يمثل عقدًا من عقود القرن العشرين التي تأثرت بفترتها التاريخية.

وسنقسم هذه الظلال إلى قسمين في كل قسم أربعة ظلال فتكون (4 و4) وهذا التقسيم في الظلال تابع لمراعاة منطقة الخصر.

الظلال الأربعة الأولى هي الظلال التي تجاهلت مكان الخصر إطلاقاً، فنحن نرتدي ملابسنا من الكتفين إلى أسفل ولا نعرف مكان الخصر، ليس من حيث الطول والعرض.

رقم الظل 1

أول الظلال وهو بسيط للغاية وتسمى السيجارة (او السيجريتا)، وهي صورة ظلية تميز بداية القرن العشرين، 1900 حتى  1920.

حيث كانت النساء ترتدي مشدًا (الكورسيت) طوال اليوم وطوال الوقت وفي كل مكان لمدة مئات السنين من بداية القرن الرابع عشر حتى عام 1920 إذ لم تكن  النساء تعمل حتى ذلك الحين، ولم يعتقد أحد أنه من الممكن العيش بدون المشد.

لم يكن القصد من وراء الكورسيت آنذاك أن يعطي مظهرًا أنحف أو خصرًا أنحف، بل القصد منه تثبيت جسد المرأة لجعلها تسير وتتحرك في وضع مستقيم فقط طوال الوقت؛ لأن هذه هي الطريقة التي يجب أن تعامل بها النساء أنفسهن.

وقد وصل بهن الحال في القرن السابع عشر لوضع لوح خشبي في جيب مخصص في الظهر من الكتف إلى أعلى الفخذ لمنع النساء من الانحناء لأن الانحناء ليس أنثويًا وليس مقبولاً كتصرف لائق للمرأة.

في القرن العشرين عندما بدأت الحرب العالمية الأولى وبعد أن ذهب الرجال إلى الجيش وتركوا النساء وراءهن، شجعت الحكومات النساء على الخروج للعمل وملء وظائف الرجال حتى في المهمات الأكثر صعوبة لعدم تواجد الرجال آنذاك.

مما سبّب صعوبة في تحرك المرأة في الأعمال مع الكورسيت وصعوبات في التنفس أيضاً، لذلك كان من الضروري التخلي عن شيء ما، والنتيجة كانت في التخلي عن الكورسيت.

وهذا خلق الحاجة إلى إيجاد بديل للمشد (الكورسيت) الذي اختفى منذ ذلك الوقت ليعود مجدداً إلى الموضة في خمسينيات القرن الماضي.

الموضة دائماً تتبع الحاجة ولا تسير ضدها، للذلك تم اختراع نوع من الظلال هو ظل السيجارة بخطوط مستقيمة تماماً لا خياطة فيها إلا خياطة الجانب والأكتاف.

ظل رقم 2

إنه يسمى شبه المنحرف، وهو من ثمانينيات القرن الماضي، شبه المنحرف يعني أن الأكتاف هي المهمة، ومن هناك إلى أسفل تصبح ضيقة ولا تعرف في المنتصف من أين يأتي الخصر، كما أنه لا وجود لخط يحدد محيط الخصر.

وملابس النساء في ذلك الوقت كانت تتميز بالوسادات الداخلية، ومع تقدمنا ​​في الثمانينيات زادت الوسادات وزاد حجمها وأضيفت إلى ملابس الرجال أيضاً.

هذه الصورة الظلية للأكتاف الكبيرة وطمس كل ما يحدث تحتها من الصدر والخصر هي صورة ظلية لرجل.

وهذا يعني طمس أنوثة المرأة وبناء صورة ذكورية لها، وذلك لجعلها تندمج في سوق العمل مثلها مثل الرجال تماماً،  حيث اتخذت النساء في ذلك الوقت المزيد من المناصب في العالم عامة.

رقم الظل 3

يُطلق عليه A Line ، وهو يشبه حرف A  بالإنجليزية، وقد ميز الستينيات من القرن الماضي والسنوات التي تلت الثورة الحضرية والجنسية، حين أصبحت المرأة جزءًا أكثر مساواة في المجتمع، وأعطيت المرأة مزيدًا من الحرية في المجتمع، وتذكر هذه الظلال بالطفولة والبراءة ولا تهدد الرجال في المجتمع.

الستينيات هي سنوات حركات الهيبيز، الحب، الأخوة، الانفصال عن الحرب، وما يميز هذه الفترة هو البراءة والمظهر الطفولي، وحتى يومنا هذا هو الظل الذي يسيطر على ملابس الأطفال.

والأهم أنه لا يهدد الرجال في الشركات وسوق العمل، وكانت عارضة الأزياء التي جسدت هذه الشخصية هي عارضة أزياء تدعى Twiggy ، والتي بدت وكأنها صبي صغير الحجم ومسطح بدون انحناءات جدية بشعر قصير وعينان كبيرتان، وكانت عارضة الأزياء الاكثر شهرة في ذلك الوقت.

رقم الظل 4

يبدو وكأنه بالون ولا يرتبط بأي فترة، إذ لم يتحمل أي عقد المسؤولية عن ذلك الظل، ونجده أكثر في السراويل أو التنانير البالونية التي تنكمش من الأسفل.

ننتقل الآن إلى الجزء الثاني من الصور الظلية الثمانية، وهي أربعة من الظلال تهتم بتحديد مكان الخصر.

رقم الظل 5

هو صورة ظلية من الخمسينيات، يظهر فيه كل شيء من تفاصيل الجسم جالساً في مكانه، فمكان الخصر بارز وواضح، وخياطة واضحة تفصل الجزء العلوي عن الجزء السفلي، الجزء العلوي قريب من الجسم وملتصق به، والجزء السفلي إما قريب من الجسم أو يتسع قليلاً، هذه هي الصورة الظلية التي تتبع خط الجسم عن كثب.

الخمسينيات من القرن الماضي هي السنوات التي تلت الحرب العالمية الثانية مباشرة، ما حدث في الحرب العالمية الثانية أن النساء لم تعمل فقط في المصانع وفي أدوار الرجال كما كان الحال في الحرب العالمية الأولى، ولكن عملت في كل مكان وكانت حرباً أكبر بكثير وأطول بكثير.

لأول مرة لم تكن النساء تعمل فقط من أجل المال، كما لم يعد هناك الرجل السيء الذي يملي عليهن ما يفعلن ويحاسبهن على إنفاق المال، لقد كن مستقلات تمامًا، وفي هذا الوقت حصلت النساء على رخص القيادة وذهبن إلى حيث أردن، وحصلن على الحرية الكاملة ثقافياً وعملياً.

ولكن عندما انتهت الحرب وعاد الرجال من قتالهم استاؤوا مما رأوا عليه وضع المرأة فهي تعمل وتكسب المال وتفعل ما تريد، وحاولوا بشدة وتحدٍّ ان يعيدوا المرأة إلى مكانها الطبيعي بحسب رؤيتهم وهو المطبخ والسرير، وأن يعيدوها إلى مكانتها الأولى كمساعد لرجلها فقط.

وحاولوا بث فكرتهم إعلانياً أيضاً على شاشات التلفاز، فروجوا إلى فكرة أن الشخصية الأنثوية المثالية هي التي تكون ضعيفة للغاية، وتمارس دورها الكامل في المطبخ والسرير، وبدا ذلك جلياً في أفلام تلك الحقبة الزمنية.

هذه النظرة قللت من نجاح المرأة في هذه الفترة، وأعادتها إلى نظرة القرن التاسع عشر لها رغم ما كان يطلق عليها هذه الفترة من تسمية New Look، فكان هذا إعلاناً لعودة دور الكورسيت.

وبفضل المصمم الشاب كريستيان ديور الذي أراد إعادة بلاده فرنسا إلى مجدها بالموضة بعد الحرب العالمية الثانية، أدرك بذكائه حاجة العالم إلى العودة إلى الرومانسية والثراء وأن ينسى الحرب الوحشية التي كانت.

أي إعادة النساء حقيقة إلى زمن القرن التاسع عشر، فنجد عودة الكورسيت بقوة، وصارت الفساتين غنية جداً بالإكسسوارات والإضافات الفاخرة، ولا تزال هذه الصورة الظلية بين بقية الظلال موجودة في فساتين الزفاف بجميع أنواعها.

رقم الظل 6

ويسمى أيضاً الظل الإمبراطوري، وبرز في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين على غرار الصورة الظلية رقم 5، ولكن الخصر يكون أعلى وأقرب إلى الصدر، اخترع هذا النوع من الظلال لأول مرة من قبل جوزيفين زوجة نابليون، ومن هنا حصلت هذه الظلال على اسمها.

رقم الظل 7

يسمى T-Bass ، ويعني الخصر المنخفض الذي ميز عشرينيات وثلاثينيات القرن الماضي، حيث خط الخصر فيه تحت الخصر.

منح هذا النوع من الظلال حرية حركة أكبر وأكنه بقول إنه وقت الرقص، كما أظهر العصر الذهبي لهوليوود، فأدت الفساتين غرضها في ذلك الوقت وكانت مصنوعة من أقمشة رفيعة ورقيقة والكثير من الزخارف.

رقم الظل 8

تسمى شيبولاتا

اخترعه أرماني وسمي باسمه، وهو بين الظلال يعتبر بأنه صورة ظلية قريبة من الجسم ولكن بلا خط فاصل من الخصر، وتميزت بعدم وجود خياطة باستثناء الدرزات الجانبية حيث يتم قطع القماش بشكل مائل يمنحه المرونة.

وعلى الرغم من استهلاك هذه الصورة للكثير من القماش ولكنها اجتاحت السوق بقوة آنذاك.

****

اطلع على المزيد من المقالات في

مدونة نفرتيتي

****

تابعنا على فيس بوك

X